حياة مار الياس الحي – إيليا النبي

أن يُحظى ايليا النبي «مار الياس الحي» من بين جميع أنبياء العهد القديم بتكريم عظيم في العهد الجديد، وأن تُبنى له الكنائس والمعابد، وأن تسمَّى باسمه ونطلب شفاعته، ليس ذلك من قبيل الصدفة. يكفي كي يكون هذا كله، أن نسمع ما يقول عنه الكتاب المقدس

«ما أعظم مجدك يا ايليا بعجائبك، ومن له فخر كفخرك؟ أنت الذي أقمت ميتاً من بين الأموات، وأهبطت الملوك إلى الهلاك، وبكلام الرب أغلقت السماء، وأنزلت النار ثلاث مراتۚ» (سيراخ 48: 3-6) 
هكذا كان يؤمن الشعب القديم الذي يرى في شخصية ايليا وجهاً من وجوه الأنبياء الكبار، وجهاً للثبات والغيرة والايمان، وسموه «الحي» لعمق تأثيره في حياة الشعب، كيف كان ذلك؟

ايليا اسم عبري ومعناه “الهي يهوه” والصيغة اليونانية لهذا الإسم هي ايلياس وتستعمل غالبا ً في اللغة العربية وهو نبي عظيم عاش في المملكة الشمالية وبما أنه يدعى التشبي يرجح أنه ولد في تشبة ولكنه عاش في جلعاء وكان عادة يلبس ثوبا ً من الشعر وكان يقضي الكثير من وقته في البرية وبما أن ايزابل ساقت زوجها الملك وشعب اسرائيل إلى عبادة البعل فقد تنبأ ايليا بأن الله يمنع المطر عن بني اسرائيل واعتزل إلى نهر كريت وكان الغربان تعوله وتأتي إليه بالطعام وبعد أن جف النهر ذهب إلى صرفت وبقي في بيت امرأة أرملة ووفقا ً لوعد ايليا لها لم يفرغ بيتها من الدقيق والزيت طوال مدة الجفاف ولما مات ابن الأرملة صلى ايليا فأعاد الله الحياة إلى الصبي 

وفي السنة الثالثة من الجفاف قابل النبي ايليا عوبديا وكيل أحاب ملك اسرائيل وكان عوبديا مؤمنا ً بالله واتفق معه على مقابلة الملك وطلب ايليا من الملك أن يجمع الشعب إلى جبل الكرمل وأن يحضر معه أنبياء البعل وعشتروت ليرى أيهما يرسل نار تلتهم المحرقة الرب أم البعل فصلى أنبياء البعل ولكن لم يكن من مجيب لصلاتهم ولكن لما دعا ايليا الرب استجاب له ونزلت نار من السماء التهمت المحرقة ويشير التقليد إلى أن هذه المعجزة تمت على جبل الكرمل في مكان يدعى حاليا ً المحرقة فأقر الشعب بأن الرب هو الإله الحقيقي وبناء على أمر ايليا قتل أنبياء البعل وعندئذ أعلن ايليا بأن المطر سوف ينزل  

ولما توعدت ايزابل بقتل ايليا لأنه قتل أنبياء البعل هرب إلى الجنوب وطلب إلى الله أن يأخذ حياته لكن الله أرسل إليه ملاكا ً ليشجعه وليعطيه طعاما ً وماء ً وبقوة هذا الطعام أمكنه أن يسافر أربعين يوما ً إلى جبل حوريب الذي يدعى أيضا ً جبل سيناء ثم هناك أتى الرب بالريح والزلزلة والنار ولكنه في النهاية تكلم إلى ايليا في صوت منخفض خفيف ثم بعث الله ايليا ليمسح ياهو ملكا ً على اسرائيل ليمحو شر بيت أحاب وعباد البعل وليمسح حزائيل ملكا ً على آرام وليمسح أليشع نبيا ً ليخلفه. وقد دبرت الملكة ايزابل زوجة الملك أحاب قتل نابوت ليرث زوجها كرم نابوت ولما دخل أحاب ليأخذ الكرم بعد مقتل نابوت ظلما ً وعدوانا ً قابله ايليا وتنبأ بالموت الشنيع الذي سيموته أحاب وزوجته ايزابل وكذلك بالقضاء التام على ذرية أحاب

وسقط أحزيا ابن أحاب وخليفته عن العرش من النافذة فمرض وأرسل رسلا ً ليسألوا بعل زبوب إله عقرون عن شفائه فقابل ايليا الرسل وأرجعهم إلى الملك بدون أن يدعهم يذهبون إلى هيكل البعل غضب الملك من ايليا فأرسل ضابطا ً مع خمسين رجلا ً ليقبضوا على ايليا ولكن النبي صلى فأتت نار من السماء والتهمت الضابط والخمسين رجلا ً معه وحدث الآمر ذاته مع ضابط ثاني وخمسين رجلا ً آخرين أما الضابط الثالث الذي أرسل إليه لأخذه فإنه تضرع إلى النبي لأجل حياته وحياة رجاله الخمسين عندئذ ذهب ايليا إلى الملك أحزيا وأنبـأه بأنه ما دام قد حاول أن يستشير إلها ً وثنيا ً فإنه سيموت حالا ً وهكذا حدث وتمت هذه النبوة.

وفي نهاية أيام ايليا النبي ذهب إلى الأردن مع أليشـع وضرب ايليـا الأردن بردائـه فانشق الماء وسار النبيان على اليابسـة ثم جاءت مركبـة وفرسـان ناريـة وحملت ايليا إلى السماء وترك ردائه لأليشع وقد وردت آخر إشارة إلى النبي ايليا في العهد القديم في سفر ملاخي النبي والتي فحواها أن الرب سيرسل ايليا النبي قبل يوم الرب العظيم

أما في العهد الجديد فقد وعد الملاك جبرائيل أن يوحنا المعمدان سيقدم المسيح بروح ايليا وقوته في إنجيل لوقا وفي هذا المعنى قال الرب أن ايليا قد جاء في شخص يوحنا المعمدان في إنجيل متى وفي عظة يسوع التي ألقاها في الناصرة  أشار يسوع إلى إقامة ايليا في بيت أرملة صرفت في إنجيل لوقا وقد ظهر ايليا وموسى مع يسوع عند التجلي في إنجيل لوقا كذلك ويذكر يعقوب الرسول في رسالته الجامعة صلاة ايليا لأجل امتناع المطر وصلاته من أجل نزول المطر كمثال لقوة صلاة البار.

واننا نصلي الى الرب بشفاعته هذه الصلاة

«السلام عليك يا مار الياس الحي ، يا نبي الله العلي وصاحب الايمان القوي والغيرة الالهية والسيرة الملائكية. أنت كارز بالحق..قد دحضت الزور ووبخت صانعي الشروروقرنت القوة المتقدة بالحب المضطرم، ففتكت بكهنة باعال  وأهطلت الأمطار بعد أنحباسها بصلاتك ..فنسألك متضرعين أن تجعلنا مستظلين وبسنائك مستنيرين ، واذ نلتمس منك المعونة والشفاعة، نلتجئ اليك قائلين:نجنا من الشدائد والمصائب والشرور ومن فخاخ الأعداء المنظورين وغير المنظورينرد عنا الضربات ، وأبعد الأمراض والأوبئة ، وكن لنا حافظا” ومنجيا”ومساعدا” في كل ساعة من حياتنا ..وكما قبلت تنهدات الأرملة ورددت لها ابنها الوحيد من بعد الموت واحييته..أقبل تضرعاتنا نحن الملتجئيناليك الان… وسدد خطواتنا في سبيل البر، لكي نحيا حياة نقية مرضية لله ونستحق أن نمجده معك ومع سائر القديسين في السماء العليا الى الأبد. آمين»

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

No Comments Yet.

Leave a comment